GGC Consultancy & Advisory
EN
الأخبار

الاستراتيجية قبل التخطيط: لماذا يهم ترتيب المراحل

الاستراتيجية قبل التخطيط: لماذا يهم ترتيب المراحل

غالباً ما يُستخدم مصطلحا الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي بالمعنى نفسه، رغم أن كلاً منهما يشير في الواقع إلى نشاط إداري مختلف في طبيعته. وقد يبدو هذا الخلط محدود الأثر، لكنه في التطبيق العملي يؤدي إلى خطط غير متماسكة وتشتت في استخدام الموارد، وضعف في وضوح التوجه المؤسسي. وعليه، فإن الاستراتيجية يجب أن تسبق التخطيط، بينما يأتي التخطيط لاحقاً لترجمة التوجه الاستراتيجي إلى إجراءات عملية منظمة.

فهم الاستراتيجية

تتمحور الاستراتيجية في جوهرها حول اتخاذ الخيارات الأساسية التي تحدد الاتجاه طويل المدى للمنظمة، وتوضح مسارات تركز جهودها، والمجالات التي تسعى إلى التميز فيها.

وتسهم الاستراتيجية في تحديد ما يلي:

  • الأولويات التي تختار المنظمة التركيز عليها.
  • المجالات التي تسعى المنظمة إلى تحقيق التميز فيها.
  • الأنشطة أو المسارات التي تقرر المنظمة عدم المضي فيها.

ومن خلال هذه الاختيارات، تضع الاستراتيجية إطاراً عاماً للتوجه المؤسسي وتحدد مجالات التركيز، بما يسهم في تحقيق التماسك في القرارات والأنشطة على المدى الطويل.

دور التخطيط

يأتي التخطيط ليترجم التوجه الاستراتيجي إلى إجراءات وبرامج تنفيذية واضحة. فبعد تحديد الخيارات الاستراتيجية، يعمل التخطيط على تنظيم العمل وتحديد الأهداف والمبادرات والموارد اللازمة لتنفيذها.

ويحدد التخطيط على وجه الخصوص:

  • الأهداف والمبادرات التنفيذية.
  • المسؤوليات والأطر الزمنية والموارد المطلوبة.
  • آليات متابعة الأداء وتقييم التقدم وتصحيح المسار عند الحاجة.

وبذلك يسهم التخطيط في تعزيز الانضباط التنظيمي والتنسيق المؤسسي وضمان وضوح المسؤوليات. غير أن التخطيط من دون استراتيجية واضحة قد يتحول إلى مجموعة من الأنشطة المتفرقة التي تفتقر إلى اتجاه موحد.

التحديات التنظيمية الشائعة

في العديد من المنظمات تبدأ العملية بسلسلة من جلسات التخطيط التي تتضمن قوائم بالمبادرات وتوزيعاً للموارد وتحديداً للأهداف التشغيلية، في حين يظل التوجه الاستراتيجي غير محدد بصورة واضحة.

وغالباً ما يؤدي هذا الترتيب المعكوس إلى إعداد خطط تبدو شاملة من حيث الشكل، لكنها تفتقر إلى الترابط والانسجام. فتتوزع الجهود على مبادرات متعددة لا يجمعها اتجاه استراتيجي واضح، كما تتنافس الأولويات المختلفة على الموارد والاهتمام. وفي مثل هذه الحالات، تحل كثرة الأنشطة محل التركيز الاستراتيجي، ويصبح الانشغال بالمهام بديلاً عن تحقيق التقدم المؤسسي الحقيقي.\

تسلسل العمل الاستراتيجي

تعتمد المنظمات الفاعلة تسلسلاً واضحاً في العمل المؤسسي:

  • الاستراتيجية

 تحديد الخيارات الأساسية التي ترسم الاتجاه والأولويات على المدى الطويل.

  • التخطيط

 تحويل هذه الخيارات إلى مبادرات منظمة وأهداف قابلة للقياس ومسؤوليات محددة.

  • التنفيذ والمتابعة

تنفيذ الخطط ومتابعة النتائج وتطوير الأداء استناداً إلى ما يتم تحقيقه من تقدم.

توفر الاستراتيجية الاتجاه والمعنى، بينما يوفر التخطيط التنظيم والانضباط. وعندما يحدث الخلط بينهما، قد تجد المنظمات نفسها تمارس نشاطاً دون اتجاه واضح أو تخطيطاً دون تركيز استراتيجي. لذلك فإن البدء بالاستراتيجية قبل التخطيط يساعد المنظمات على توجيه مواردها وقراراتها بصورة أكثر وضوحاً واتساقاً، ويعزز قدرتها على تحقيق نتائج مستدامة.

Play video Pause video

For better web experience, please use the website in portrait mode