يُعدّ التواصل أحد أهم أدوات القيادة، لما له من أثر مباشر في مستوى الثقة والأداء داخل المنظمات. ولا يهدف التواصل الرصين إلى تجميل الواقع أو التقليل من حدّته، بل إلى التعامل معه بوضوح واحترام ومسؤولية. فالتواصل الفعّال يقوم على نقل الحقيقة كما هي، مع مراعاة أثرها على الأفراد والمنظمة.
تتطلب القيادة الرصينة الالتزام بمجموعة من السلوكيات الأساسية في التواصل:
- الاعتراف بما يسير بشكل جيد
تسليط الضوء على الجوانب الفعّالة في العمليات، والتقدم المحقق، والسلوكيات الإيجابية قبل التطرّق إلى التحديات. حيث يسهم هذا النهج في تعزيز الثقة والحفاظ على الزخم، لا سيما في الفترات الصعبة.
- إتاحة المجال للحوار والأسئلة
توفير مساحات آمنة تُمكّن الأفراد من طرح الأسئلة الصعبة ومناقشة القضايا الحساسة. مما يؤدي لتعزيز الشمولية ودعم السلامة النفسية داخل المنظمة.
- الالتزام بالوقائع
مشاركة المعلومات المؤكدة فقط، مع تجنّب الافتراضات والتكهنات. ويشمل ذلك توضيح ما هو غير معروف بعد، وتحديد توقيت متوقع للتحديثات.
- التواصل باحترام ودقّة
اعتماد نبرة متزنة وهدف واضح عند نقل المعلومات. والتمييز بين الحقائق والآراء، مع استخدام عبارات تعبّر عن المنظور الشخصي عند إبداء الرأي، وبما يضمن الصراحة دون حدّة.
- وضوح أسلوب التواصل
تقديم المعلومات المعقّدة بطريقة منهجية ومتدرّجة. واستخدام أمثلة واقعية وشرح خلفيات القرارات ومنطقها، بما يعزّز الاتساق في العمل.
- تقديم التغذية الراجعة بالأدلة
التركيز على السلوكيات القابلة للملاحظة وتأثيرها العملي بدلًا من إطلاق أحكام شخصية. واستبدال الأوصاف العامة بأمثلة محددة ونتائج ملموسة لدعم التعلم والتحسين.
- إدارة التوقعات بوضوح
توضيح المسؤوليات، والمخرجات المطلوبة، والجداول الزمنية عند طلب تنفيذ الأعمال. وعند رفض مقترح ما، يتم عرض بدائل واقعية أو توضيح الشروط التي قد تتيح إعادة النظر فيه مستقبلًا.
يساهم التواصل القيادي المنظّم في تشكيل ثقافة المنظمات وتعزيز مصداقيتها. وفي الفترات الصعبة، يبحث الأفراد عن ثلاثة أمور من قادتهم: ما الحقيقة، وما انعكاسها عليهم، وما الخطوة التالية. يتطلّب ذلك لغة واضحة، وتحديثات منتظمة، ومتابعة للتعهدات. كما يعزّز الجمع بين الدقة، وإتاحة المجال للأسئلة، وتلخيص ما تم الاتفاق عليه، اتساق الفرق ويُبقيها على مسار واحد، بما يرسّخ الثقة ويدعم تحقيق الأهداف في بيئات العمل المتغيرة باستمرار.