GGC Consultancy & Advisory
EN
الأخبار

ما وراء الأرقام: هل يقود قياس الأداء فعلاً إلى نتائج أفضل؟

ما وراء الأرقام: هل يقود قياس الأداء فعلاً إلى نتائج أفضل؟

لطالما استندت ممارسات إدارة الأداء إلى افتراض أن القياس بحد ذاته يقود إلى التحسين. ومع التطور التقني، باتت المنظمات اليوم ترصد أعدادًا غير مسبوقة من المؤشرات، مدعومة بأنظمة تقارير آلية ولوحات معلومات متقدمة. ومع ذلك، يظل السؤال الأساسي مطروحًا: هل تؤدي وفرة البيانات بالضرورة إلى قرارات أفضل ونتائج أقوى؟

إعادة تقييم ممارسات قياس الأداء

غالبًا ما تُطرح بالمقولة المنسوبة إلى بيتر دراكر: «ما يُقاس يُدار»، إلا أن هذه العبارة تُفهم في كثير من الأحيان على نحوٍ مجتزأ. فقد طُرحت في سياق تحذيري يلفت الانتباه إلى مخاطر الانشغال بالمقاييس على حساب النتائج الفعلية.

حيث لا تُقاس نضج ممارسات الأداء بكمية البيانات المتاحة، بل بقدرة المنظمة على استخلاص الرؤى منها وتوظيفها في توجيه القرار. وفي غياب هذه القدرة، يتحول القياس إلى إجراء إداري أكثر منه أداة فاعلة لتحسين الأداء.

فجوة الأداء: بين البيانات والرؤى

على الرغم من الاستثمارات الواسعة في أنظمة قياس الأداء، لا تزال العديد من المنظمات تواجه تحديات حقيقية في تحويل البيانات إلى نتائج ملموسة. وتبرز هذه الفجوة بوضوح من خلال عدد من المؤشرات الدولية:

  • في محفظة المشاريع الكبرى لحكومة المملكة المتحدة، أفاد 115 مشروعًا من أصل 244 بتحقيق منافع مالية قابلة للقياس، أي ما يقارب 47%، وهو ما يعكس تباينًا ملحوظًا في ممارسات قياس المنافع وتقييمها.
  • وفي القطاع العام، تشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن 71% من الدول الأعضاء التي تطبق موازنات الأداء تستخدم معلومات الأداء في تخصيص الميزانيات السنوية.
  • غير أن نحو ثلث الدول الأعضاء فقط (32%) توسّع استخدام هذه المعلومات ليشمل التخطيط المالي متعدد السنوات، مما يحد من أثرها الاستراتيجي على المدى المتوسط والطويل.

وعليه، لا تكمن الإشكالية في توفر البيانات بحد ذاته، بل في مدى دمج معلومات الأداء في قرارات الإدارة اليومية وفي عمليات التخطيط الاستراتيجي.

لماذا تتفوّق بعض المنظمات على غيرها؟

يكمن الفارق في كيفية التعامل مع مراجعة الأداء. فالمنظمات التي تنظر إلى مؤشرات الأداء بوصفها أدوات إدارة ديناميكية، لا مجرد متطلبات تقارير شكلية، تحقق نتائج أفضل بصورة أكثر اتساقًا. ويبيّن الشكل أدناه كيف ينعكس ارتفاع مستوى نضج ممارسات القياس على تحسن الأداء عبر مجموعة من المؤشرات الرئيسية.

Beyond-the-Numbers_site2.pngمن إعداد التقارير إلى الرؤى الاستراتيجية

يتطلب سد الفجوة بين القياس والنتائج تحولًا مقصودًا في المنهج والممارسة. فتوفر البيانات وحده لا يقود إلى التحسين، ما لم يقترن بدور قيادي فاعل وبقدرات تحليلية تمكّن من تحويل الأرقام إلى معرفة قابلة للاستخدام.

وتبرز ثلاث ممارسات رئيسية تسهم باستمرار في تحقيق قياس فعّال وذي قيمة:

1.   تغليب الجودة على الكمية

التركيز على مجموعة محدودة من المؤشرات المرتبطة مباشرة بالأهداف الاستراتيجية، بدلًا من التوسع غير المنضبط في المقاييس بما يشتت الجهد ويضعف الأثر.

2.   إرساء إيقاع منتظم للمراجعة

الانتقال من التقارير المتباعدة ذات الطابع الاسترجاعي إلى مراجعات دورية منظمة تدعم التخطيط المستمر واتخاذ الإجراءات التصحيحية في الوقت المناسب.

3.   تمكين أصحاب القرار

ضمان تمكين المسؤولين عن تحقيق النتائج من الوصول إلى معلومات الأداء ذات الصلة، ومنحهم الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرارات المبنية على تلك المعلومات.

في المحصلة، يعتمد تحسين الأداء بدرجة أقل على حجم القياس، وبدرجة أكبر على جودة استخدامه. وفي عصر تتسم فيه البيئة المؤسسية بوفرة البيانات، ستكون المنظمات الأكثر نجاحًا هي تلك التي تتقن تحويل الأرقام إلى معرفة، والمعرفة إلى قرارات فعّالة ذات أثر مستدام.

Play video Pause video

For better web experience, please use the website in portrait mode