في مختلف المنظمات، يعتمد الأداء العام والمناخ الوظيفي إلى حد كبير على الطريقة التي تتعامل بها الفرق مع الاختلافات. فبعض الفرق تستثمر اختلاف الآراء لتحسين جودة التفكير والوصول إلى قرارات مدروسة، بينما تسمح فرق أخرى بتراكم الاختلافات غير المعالجة، مما يؤدي إلى الصمت وتراجع الثقة وتكرار الجهود. ويساعد فهم هذا التباين القادة على تهيئة بيئة عمل تدعم الأداء المستدام والتنفيذ الفعّال.
خصائص الفرق الفعّالة
- تعزيز الانفتاح: تتعامل الفرق الفاعلة مع الموضوعات الصعبة بصورة مباشرة. ويمكن للأعضاء طرح الأسئلة والتعبير عن وجهات نظر مختلفة دون خشية من تبعات سلبية.
- الفصل بين الأفكار والأشخاص: ينصب النقاش على العمل ذاته لا على الأفراد. تُختبر الافتراضات وتُناقش الأدلة، وتُوثق القرارات لضمان وضوح الرؤية والمسؤولية المشتركة.
- تطبيق معايير واضحة للعمل: تُدار الاجتماعات وفق أهداف محددة وجدول منظم، مع إتاحة فرص متوازنة للمشاركة. كما تكون الأدوار والمسؤوليات وصلاحيات اتخاذ القرار واضحة لجميع الأعضاء.
- إغلاق القضايا المفتوحة: يحرص القادة على حسم مخرجات النقاش، وتحديد المسؤوليات، ووضع جداول زمنية واضحة، مما يقلل من الغموض ويدعم التنفيذ الفعلي.
- ترسيخ الاحترام من خلال الممارسة: يشجع القادة على إبداء الآراء المتنوعة، ويقدّرون المساهمات، ويعالجون الأخطاء بسرعة وبطريقة بناءة.
مؤشرات الفرق غير المتناغمة
- الصمت في الاجتماعات والنقاش خارجها: تظهر المخاوف في الأحاديث الجانبية بدلا من طرحها في السياقات الرسمية المخصصة لاتخاذ القرار.
- شخصنة الاختلاف: تُوجّه الملاحظات إلى الأفراد بدلا من التركيز على السلوكيات أو النتائج، مما يؤثر سلبا في الثقة والتعاون.
- عدم وضوح المسؤوليات: تكون المهام والمواعيد النهائية غير محددة بدقة أو عرضة للتغيير المتكرر، مما يضعف الالتزام والمتابعة.
- تقييد تبادل المعلومات: يتم حجب المعلومات أو مشاركتها بشكل انتقائي، الأمر الذي يولد الشك ويؤدي إلى تكرار الجهود.
- الاتفاقات الظاهرية: يتحقق توافق شكلي دون معالجة القضايا الجوهرية مما يؤدي لاحقًا إلى تأخير التنفيذ أو ضعف الالتزام.
دور القيادة
يؤدي القادة دورا محوريا في تحديد أسلوب الحوار داخل الفرق. فهم من يضعون معايير النقاش القائم على الاحترام والمستند إلى الوقائع، ويضمنون حق الأفراد في التعبير عن الآراء المختلفة. كما يتعاملون مع التحديات بشفافية، ويتدخلون لمعالجة السلوك غير المناسب في حينه، ويحرصون على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
اعتبارات عملية
يمكن للقادة تعزيز فعالية فرقهم من خلال ممارسات عملية، من أبرزها:
- دعوة رأي مخالف واحد على الأقل قبل اتخاذ القرار النهائي.
- طرح سؤال: "ما الذي قد يغيّر وجهة نظرنا؟" لتركيز النقاش على الأدلة.
- تحديد المسؤوليات والمخرجات والمواعيد في نهاية كل اجتماع.
- مشاركة المعلومات ذات الصلة على نطاق واسع وتوثيق مبررات القرارات.
- مراجعة معايير العمل الجماعي دوريًا وتحديثها بناءً على الملاحظات والنتائج.
تُبنى الفرق الفاعلة على الانفتاح والوضوح والمتابعة المنتظمة. وعندما تتوافر هذه العناصر، يسهم النقاش المتنوع في تعزيز أداء الفريق وتحقيق تنفيذ فعّال للقرارات، مما يؤدي إلى نتائج إيجابية ومستدامة. وإذا غابت هذه العناصر، تبقى القضايا الجوهرية دون معالجة، مما يضعف التفاهم والثقة داخل الفريق. ويظل السؤال القيادي الأساسي: هل تعمل الفرق في بيئة تشجع الحوار الصريح واتخاذ القرارات الواضحة؟ حيث تشكل الإجابة عن هذا السؤال مؤشرًا جوهريًا على قدرة الفريق على التقدم وتحقيق النجاح.