أصبح الحديث عن التحول الجذري في الأعمال شائعاً في مجالات التقنية، والأعمال، والتعليم، والخدمات اللوجستية، والخدمات العامة. ورغم هذا الانتشار، كثيراً ما تُساء قراءة دلالاته. ففي جوهره، لا يشير التحول الجذري إلى تغيير عابر، بل إلى تحوّل يعيد تشكيل أساليب العمل القائمة ويتحدى افتراضات راسخة حول كيفية تصميم الخدمات وتقديمها وإدارتها.
ماذا يعني التحول الجذري في الأعمال؟
يحدث التحول الجذري عندما تؤدي تقنيات جديدة، أو أساليب عمل مختلفة، أو نماذج تشغيل مبتكرة إلى تغيير أساسي في كيفية توليد القيمة وتقديمها. وعلى خلاف التحسين التدريجي، يعيد هذا التحول تعريف القواعد والتوقعات والأدوار التنظيمية.
من الأشكال الشائعة لهذا التحول:
- رقمنة الإجراءات التشغيلية.
- تقديم الخدمات عبر منصات رقمية.
- اتخاذ القرار القائم على البيانات والأتمتة.
في هذه الحالات، لا يجري تطوير الأنظمة القائمة فحسب، بل يتم تجاوزها بطرق عمل جديدة تعيد ضبط التوقعات.
آثار التحول الجذري في الأعمال
ينتج عن التحول الجذري مكاسب وضغوط في آن واحد.
من حيث المكاسب، يمكن أن يؤدي التحول إلى:
- كفاءة أعلى وسرعة أكبر في تقديم الخدمات.
- إتاحة الخدمات لشريحة أوسع عبر القنوات الرقمية.
- استخدام أفضل للبيانات والموارد.
- تعزيز الشفافية والاتساق.
في المقابل، تبرز مجموعة من التحديات، من بينها:
- تراجع القدرة على مواكبة المتغيرات.
- فجوات في المهارات مع تطور الأدوار والقدرات.
- ضغوط متزايدة على أطر الحوكمة والمساءلة.
- تحولات سريعة في قطاعات أو وظائف كاملة.
وبالنسبة للقادة، لا يمكن النظر إلى التحول الجذري بوصفه مكسباً مضموناً أو تهديداً حتمياً.
ما الذي يدفع التحول الجذري؟
تسهم عدة عوامل في تسريع وتيرة التحول الجذري في الأعمال، من أبرزها:
- التقدم التقني: أدوات أكثر كفاءة وأقل تكلفة وأوسع انتشاراً.
- الأتمتة والذكاء الاصطناعي: تعزيز السرعة والقدرة ونطاق الإنجاز.
- المنصات الرقمية والبنية السحابية: تسهيل تبنّي نماذج تشغيل حديثة.
- ارتفاع توقعات المستخدمين وأصحاب المصلحة: طلب أعلى على الجودة وسرعة الاستجابة.
- الضغوط التنافسية والتنظيمية: تقليص الوقت المتاح للتكيّف.
يتشكل التحول الجذري عادةً عندما يقدم الابتكار حلولاً لاحتياجات قائمة لم تعد الأساليب الحالية قادرة على خدمتها.
الاستجابة للتحول الجذري في الأعمال
نادراً ما يظهر التحول الجذري دون مؤشرات مسبقة. فهو يتطور تدريجياً قبل أن يصبح واضحاً على نطاق واسع. وتكون المنظمات التي تتعامل معه مبكراً أكثر قدرة على توجيه نتائجه بدلاً من الاكتفاء بردّ الفعل.
تشمل الاستجابات الفعّالة عادة ما يلي:
- متابعة المتغيرات: رصد التطورات التقنية والتشغيلية وسلوك المتعاملين.
- بناء القدرات: تطوير المهارات التي تدعم التكيّف والتعلّم المستمر.
- تشجيع الابتكار: إتاحة مساحة للتجربة ومراجعة الأساليب التقليدية.
- تعزيز المرونة التنظيمية: تبسيط الهياكل وتسريع اتخاذ القرار.
- تعزيز التواصل مع المستخدمين وأصحاب المصلحة: تحسين فهم الاحتياجات وتوجيه التطوير.
لا يكمن الخطر الحقيقي في التحول الجذري في الأعمال بحد ذاته، بل في مقاومة التغيير أو تجاهل إشاراته المبكرة. فالمنظمات التي تتعامل مع هذا التحول بالاستعداد والانضباط والفضول المهني تكون أقدر على تحويل عدم اليقين إلى قيمة مضافة، والحفاظ على فاعليتها في بيئة تتغير باستمرار.